محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

114

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

إذا صحبت فاصحب مولاك ، ولا تعبأ بمن ناواك وعاداك ؛ فإنه تعالى إن صح لك منه الوداد ، أمنت به من سائر العباد . فليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب إذا صحّ منك الود يا غاية المنى * فكلّ الذي فوق التراب تراب إذا صحبت فتأدب مع المصحوب بالعلم ، وعامله بالعفو والحلم . اخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفه * من نار غيظك واصفح إن جنى فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب به * والأخذ بالعفو أحلى ما جنى كثرة اختبار الأكياس زهّدتهم في كثير من الناس . وزهدني في الناس معرفتي بهم * وطول اختباري صاحبا بعد صاحب فلم ترني الأيام خلّا تسرّني * مباديه إلّا ساءني في العواقب التعارف سبق في الظهور قبل الظهور ، لذلك ترى ميل الخاطر للخاطر قبل الكلام وائتلاف الأجسام ، طال صمت الحكيم ، فقيل هذا الصمت ذميم ، فاعتذر عن حاله بحكمة قاله . قالوا نراك تطيل الصمت قلت لهم * ما طول صمتي من عيّ ولا خرس أأنثر الدّرّ فيمن ليس يعرفه * أم أنشر البزّ بين العمي في الغلس الحكيم يطوي الغرائب عن غير أهلها ، وينشرها في محلها خشية الملل ، والوقوع في الزلل . اطو الغرائب عمن ليس يعرفها * فربما جرت الأقدام للزلل ولا تداو سقاما لست تبرئه * ممن يخبّط تحت العيّ والكسل من طباع النفوس اللئيمة ، ضرّ أرباب الأخلاق الكريمة ، لما جبلت عليه من سوء الطباع ، وعدم الندم والارتداع . نفوس الأراذل من طبعها * تصدّ الأفاضل عن نفعها وردّ العقارب عن لسعها * تكالف ما ليس في وسعها